السيد محمد سعيد الحكيم
195
أصول العقيدة
فيها أن تنسف هذه الدعوة من أساسه ، لولا أنها دعوة حق تعهد الله تعالى ببقائه ، لتقوم بها الحجة على الناس ، وأخبر عن ذلك على لسان أمنائه على وحيه والناطقين عنه جلّ جلاله . الكتاب المتضمن تعيين الأئمة ( عليهم السلام ) ومنها : الكتاب المنزل من الله تعالى على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأسماء الأئمة من أهل بيته وشئ من أحوالهم واحداً بعد واحد ، وفيه بعد ذكر الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) : " ثم أُكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين ، عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب . سيذل أوليائي في زمانه ويتهادون رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم ، فيقتلون ويحرقون ، ويكونون خائفين مرعوبين وجلين ، تصبغ الأرض بدمائهم ، ويفشوا الويل والرنين في نسائهم . أولئك أوليائي حق ، بهم أدفع كل فتنة عمياء حِندِس ، وبهم أكشف الزلازل وأرفع الآصار والأغلال أُولَئِكَ عَلَيهِم صَلَوَاتٌ مِن رَبِّهِم وَرَحمَةٌ وَأُولَئِكَ هُم المُهتَدُونَ " « 1 » . وهو - كما ترى - يحكي ما عانت منه شيعة أهل البيت في عصور الغيبة الطويلة ، ومنها ما نراه في هذه العصور ، حيث ظهرت فتنة المتطرفين الذين يستحلون سفك دمائهم علن ، كما استحلها كثير من قبلهم ، وفعلوا الأفاعيل بوحشية مسرفة .
--> ( 1 ) إعلام الورى بأعلام الهدى 2 : 177 .